السيد محمدحسين الطباطبائي
25
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وَالرَّسُولِ فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء . ثمّ أنزل اللّه بعد ذلك : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ « 1 » فقسّمه رسول اللّه بينهم فقال سعد بن أبي وقّاص : يا رسول اللّه أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ ! فقال النبيّ : ثكلتك امّك وهل تنصرون إلّا بضعفائكم ؟ ! ! قال : فلم يخمّس رسول اللّه ببدر وقسّم بين أصحابه ، ثمّ استقبل يأخذ الخمس بعد بدر . « 2 » أقول : وقد رواه بعضهم عن الصادق - عليه السلام - . والرواية لا تخلو عن تشويش في المتن وقوله : وقد أقام عند الخيمة ، إلى قوله : والناس كثير كالمعترضة ، وهو من كلام الإمام لا من كلام سعد . وقوله : ولم يشك أحد منهم ، من شاك يشاك شوكا ، إذا ظهر سلاحه وحدّته . « 3 » وقوله : وخاف أن يقسّم إلى آخره ، أيضا من كلام الإمام تلخيص للقصّة . وقوله : ثمّ أنزل اللّه إلى آخره ، كالمعترضة غير مرتبطة بما قبله . وقوله : فقسّمه رسول اللّه بينهم إلى آخره ، متفرّع على قوله : فأنزل اللّه : يَسْئَلُونَكَ . والذي ينبغي أن يقال : إنّ الآيات النازلة في الغنيمة في هذه السورة ثلاثة أصناف وهي بترتيب السورة : قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ
--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 . ( 2 ) . تفسير القمّي 1 : 254 - 255 . ( 3 ) . لسان العرب 7 : 240 .